‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرصاص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرصاص. إظهار كافة الرسائل

السبت، 31 يناير 2026

العوامل البيئية تزيد من المخاطر وشدة الأعراض لدى الصغار

العوامل البيئية تزيد من المخاطر وشدة الأعراض لدى الصغار

العوامل البيئية تزيد من المخاطر وشدة الأعراض لدى الصغار
الأطفال وفرط الحركة

الرصاص والنحاس والزئبق.. المعادن التي قد تعقّد اضطراب فرط الحركة لدى الصغار

كشفت دراستان علميتان حديثتان عن علاقة مقلقة بين التعرض المستمر لبعض المعادن الثقيلة واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى الأطفال، محذرتين من أن هذه الملوثات البيئية قد لا تزيد فقط من خطر الإصابة، بل قد تُفاقم الأعراض لدى الأطفال الأكثر هشاشة عصبيًا.

الدراستان أعدّهما فريق بحثي من جامعة روفيرا إي فيرخيلي في إسبانيا، ونُشرت نتائجهما في دوريتي Journal of Attention Disorders وScientific Reports، وهما من المجلات العلمية المحكمة المتخصصة في الصحة العصبية والنفسية.

ويعاني نحو 6% من أطفال المدارس في إقليم كتالونيا من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بدرجات متفاوتة، وفق تقديرات الباحثين. ورغم أن العوامل الوراثية تُعد السبب الرئيسي للاضطراب، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن العوامل البيئية، وعلى رأسها التعرض للملوثات، قد تزيد خطر الإصابة أو شدة الأعراض.

وقالت الباحثة فينا كانالس، من مجموعة "التغذية والصحة النفسية" في الجامعة، إن هذه العوامل تؤثر في تطور الدماغ خلال الحمل والسنوات الأولى من عمر الطفل، وهي مرحلة شديدة الحساسية للنمو العصبي.

وأوضح الباحثون أن بعض المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والنحاس والزئبق، تميل إلى التراكم في مناطق دماغية محددة، أبرزها الحُصين (الهيبوكامبوس) والقشرة الجبهية، وهما منطقتان ترتبطان بالانتباه والذاكرة وضبط السلوك، وهي وظائف تتأثر مباشرة باضطراب ADHD.

وهدفت الدراسة إلى تقييم العلاقة بين مستويات هذه المعادن في الجسم وانتشار الاضطراب لدى أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و16 عامًا. واعتمد الفريق البحثي على عينة شملت 205 أطفال، من بينهم 139 طفلًا شُخّصوا باضطراب فرط الحركة، إضافة إلى مجموعة ضابطة من 66 طفلًا دون اضطرابات نمائية.

وأظهرت النتائج أن اضطراب ADHD كان أكثر شيوعًا بخمس مرات لدى الأطفال الذين سجلوا أعلى مستويات من الرصاص في أجسامهم، بينما الأطفال الذين لديهم أعلى مستويات من النحاس كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب ب16 مرة مقارنة بغيرهم... فيما وُجد ارتباط أقل قوة، لكنه ملحوظ، بين الكادميوم والأنتيمون ووجود الاضطراب.

ورغم أن النحاس يُعد عنصرًا أساسيًا للنمو الطبيعي، فإن الدراسة أظهرت أن ارتفاع مستوياته بشكل مفرط يرتبط بتدهور أعراض مثل ضعف الانتباه والاندفاعية. كما ارتبط كل من النحاس والرصاص ببطء في سرعة المعالجة الإدراكية، وهو تأثير كان أوضح لدى الأطفال المصابين بADHD مقارنة بغيرهم.

أما الزئبق، فقد ارتبط بزيادة تشتت الانتباه وعدم انتظام زمن الاستجابة في الاختبارات المعرفية، مع ملاحظة أن الأطفال المصابين بالاضطراب كانوا أكثر حساسية لتأثيراته السلبية حتى عند مستويات تعرض مماثلة.

وأكدت الباحثة شارانبريت كور، المشاركة في الدراسة، أن النتائج لا تعني أن المعادن الثقيلة تُسبب اضطراب فرط الحركة بشكل مباشر، لكنها تعزز الأدلة على أن تقليل التعرض لهذه العناصر قد يدعم نمو الدماغ الصحي، ويحسن السلوك والتحصيل الدراسي، خصوصًا لدى الأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ودعا الباحثون إلى تعزيز إجراءات الصحة العامة، بما يشمل مراقبة التلوث البيئي، والحد من الانبعاثات الصناعية، وتحسين إدارة النفايات، وضمان سلامة الغذاء والمياه، في ظل الانتشار الواسع لهذه المعادن في التربة والهواء والمياه. وتفتح الدراسة الباب أمام مزيد من الأبحاث حول دور العوامل البيئية في الصحة العصبية للأطفال، وتؤكد أن الوقاية البيئية قد تكون عنصرًا أساسيًا في الحد من اضطرابات النمو العصبي مستقبلًا.