‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمل. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 مايو 2026

للتفوق على الذكاء الاصطناعي.. مهارات بشرية يجب تنميتها

للتفوق على الذكاء الاصطناعي.. مهارات بشرية يجب تنميتها

الذكاء الاصطناعي والبشر 

للتفوق على الذكاء الاصطناعي.. مهارات بشرية يجب تنميتها

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً في بيئة العمل، ففي الأشهر الأخيرة فقط، ظهرت سرعة هذا التحول بشكل جلي في حجم عمليات التسريح وإعادة هيكلة القوى العاملة. فالمهام التي كانت تتطلب سنوات من التدريب - كتحليل البيانات، وإنشاء المحتوى، وحتى بعض جوانب اتخاذ القرارات - باتت تُنجز الآن في ثوانٍ.

تطرح هذه التطورات سؤالاً ملحاً: ما الذي يجب إعداد الأجيال القادمة لإتقانه تحديداً؟ وبحسب ما ورد في تقرير نشره موقع Rolling Stone، فإن الإجابة كانت واضحة لعقود طويلة وتتلخص في بناء المعرفة وتطوير المهارات التقنية وزيادة الكفاءة.

لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في العديد من هذه المجالات، تتغير هذه المعادلة، لتشمل أبرز نقاط التغيير التواصل ومعرفة كيفية العمل بفعالية مع الآخرين والقدرة على التكيف - أي القدرة على تغيير المسار وإيجاد الحلول - والتنظيم الذاتي والمرونة والثبات تحت الضغط.

الأذكياء - التفكير - تعبيرية

يمكن أن يبدو الأمر منطقياً، حيث إنه لا يعرف أحد بالضبط ما يحتاج إلى معرفته أو ما يخبئه المستقبل. يمكن أن تصبح مهارات الأمس المتميزة بالية في لمح البصر غداً. ويمكن استبدال المهارات التقنية بسرعة. ما يحتاج العالم إليه هو أشخاص قادرون على التعاون خلال التحول والمبادرة لإيجاد حلول جديدة وإتقان الأدوات الجديدة دون الشعور بالتهديد والاستمرار في مواجهة عدم اليقين.

لم يعد على سبيل المثال كبار المديرين، الذين يشرفون على آلاف المهندسين، يهتمون كثيراً بما يعرفه الشخص، بل بقدرته على مواكبة التطور دون أن يثقل كاهله تسارع وتيرة التغيير. ويشهد العصر الحالي دخول مرحلة لم تعد فيها المهارات الأكثر قيمة هي تلك المعتاد على إعطائها الأولوية. وبينما يتغير كل شيء بسرعة، لم يتم بعد تطوير المهارات التي ينبغي تعلمها، ولا توقيت تعليمها.

مهارات قابلة للاندثار

يركز جزء كبير من النقاش الدائر حالياً حول الذكاء الاصطناعي وسوق العمل على إعادة تأهيل المهارات، وهو تعلم البرمجة وفهم البيانات ومواكبة التطورات التقنية. إنها مهارات مهمة، لكنها قابلة للأتمتة بشكل متزايد.

ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاته، على الأقل ليس بشكلٍ فعّال، هو القدرات البشرية الأساسية التي تُشكل طريقة التفكير والتفاعل والاستجابة تحت الضغط، مثل القدرة على الحفاظ على الهدوء في ظل عدم اليقين والإنصات العميق والتعاون بتعاطف والتركيز في عالمٍ مليء بالمشتتات. إنها ليست مهارات شخصية، بل هي مهارات أداء أساسية، طالما لم تُقدر حق قدرها، وهي الآن تُصبح عامل التميز في سوق العمل الحديث.

تعبيرية عن الذكاء الاصطناعي

الكفاءة التقنية لا تكفي

في عالم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لم تعد الميزة التنافسية تكمن فيما يعرفه المرء، بل في كيفية أدائه. في بيئات التغيير المستمر والغموض، لا تكفي الكفاءة التقنية وحدها. يجب على الموظفين ضبط ردود أفعالهم، والحفاظ على تركيزهم والتعامل مع العلاقات الشخصية المعقدة.

4 قدرات أساسية

تبرز أربع قدرات أساسية هي الذكاء العاطفي والتحكم فيه؛ التركيز والحضور الذهني؛ والتواصل الإنساني؛ والوعي الذاتي. تُمكن هذه القدرات الفرق من العمل بفعالية، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها. ولكن مازال يتم التعامل معها كأمر ثانوي. وتعتبرها المدارس غالباً قدرات ثانوية، أو تتوقع أن تتطور تلقائياً كنتيجة ثانوية لـ"التعلم الحقيقي".

ويجب النظر إلى جذور المشكلة إذا كانت هناك رغبة في إعداد قوة عاملة مركزة ومرنة وقادرة على التعاون الفعال. إنها قدرات غير ثابتة، بل قابلة للتدريب. لذا، فإن الممارسات التي تُنمي الوعي وتُنظّم الجهاز العصبي وتُعزّز التركيز، يُمكنها أن تُحسن الأداء والتفاعل بشكل ملحوظ.

دمج المهارات الإنسانية في التعليم

ولا يتعلق الأمر بإضافة المزيد إلى المناهج الدراسية، بل بدمج المهارات الإنسانية الأساسية في عملية التعلم نفسها. وبالنسبة لقادة الأعمال، يحمل هذا التحول دلالات بالغة الأهمية. يجب أن يتجاوز تطوير القوى العاملة الجاهزية التقنية ليشمل الجاهزية الإنسانية. تبدأ عملية بناء القدرات قبل التوظيف بفترة طويلة. إن الشراكات مع المدارس والاستثمار في التطوير المبكر ليسا مجرد مسؤولية اجتماعية، بل هما استراتيجيتان.

تقييم المواهب

كما يجب إعادة النظر في كيفية تقييم المواهب، ففي عالم مدفوع بالذكاء الاصطناعي، قد لا يكون الموظفون الأكثر قيمة هم من يعالجون أكبر قدر من المعلومات، بل من يظلون متجذرين في الواقع ومركزين وفعالين في التعامل مع التعقيد. وبالتالي، لن يصبح الذكاء الاصطناعي تهديداً بقدر ما هو مرآة تكشف المهارات التي تم إغفال إعطائها الأولوية.

بشكل مبكر ومدروس

مع ازدياد قدرة الآلات على القيام بمهام جديدة، لا يقتصر السؤال على ما يمكن للبشر إنتاجه، بل كيف يقودون ويتواصلون ويتعاونون. لن تكتفي المؤسسات الناجحة بتبني التقنيات الجديدة، بل ستستثمر في القدرات الإنسانية الأساسية، مبكراً وبشكل مدروس.

يجب أن تتضافر جهود الصناعة والتعليم في إعطاء الأولوية للمهارات التي يحتاجها الأشخاص حقاً. عندما تُدرس كل مدرسة المرونة والمهارات الاجتماعية والعاطفية بنفس القدر من الإتقان الذي تُدرس به الرياضيات، سيفقد الأشخاص وظائفهم بسبب افتقارهم لنظام تعليمي أفضل وليس بسبب الذكاء الاصطناعي.

لأنه في عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي فعل المزيد، سيكون الموظفون الأكثر قيمة هم أولئك القادرون على الحفاظ على إنسانيتهم تحت الضغط. إنها مهارة لا يمكن تحمل تأخير تعليمها.

الاثنين، 13 أبريل 2026

 من الفصل إلى الثروة.. مدرس يحقق 4 ملايين دولار من مشروع تعليمي

من الفصل إلى الثروة.. مدرس يحقق 4 ملايين دولار من مشروع تعليمي

لا يخفي شيئاً على طلابه.. حتى الفشل
(فصل في مدرسة ثانوية)

من الفصل إلى الثروة.. مدرس يحقق 4 ملايين دولار من مشروع تعليمي

لا يكتفي كيفن كوري، المدرس الأميركي البالغ من العمر 41 عاماً، بتدريس مفاهيم الأعمال داخل الفصل الدراسي، بل يقدم لطلابه تجربة حية عن تقلبات عالم ريادة الأعمال، مستنداً إلى مشروع جانبي يدر عليه ملايين الدولارات سنوياً.

يدر كوري مواد الأعمال في مدرسة "Uniondale" الثانوية بولاية نيويورك، وفي الوقت نفسه يشغل منصب الرئيس التنفيذي المشارك والمؤسس لعلامة "ستال ميتس" (Stall Mates) المتخصصة في مناديل الحمام القابلة للتحلل. ووفق وثائق اطلعت عليها "CNBC Make It"، تجاوزت إيرادات الشركة 3.8 مليون دولار خلال عام 2025.

الميزة الفريدة في تجربة كوري أن طلابه يتابعون عن قرب كل ما يمر به المشروع من نجاحات وتحديات. وقال: "كل قمة وكل هبوط، بما في ذلك تأثير الرسوم الجمركية حالياً، يمثل درساً تعليمياً يمكنني نقله مباشرة إلى الفصل". وأضاف أن شرح أسباب ارتفاع الأسعار يصبح أسهل عندما يستطيع عرض فواتير حقيقية أمام الطلاب.

انطلقت "Stall Mates" عام 2013 في مدينة إيسليب القريبة، باستثمار أولي قدره 14 ألف دولار خصص لإنتاج 100 ألف عبوة مناديل، خزنها كوري في منزله واستغرق تسويقها 9 أشهر. وبعد عام واحد فقط، بدأ كوري مسيرته التعليمية في المدرسة الثانوية، ليصبح نمو الشركة جزءاً من المنهج غير الرسمي لطلابه.

اليوم، تبيع "ستال ميتس" نحو 250 ألف وحدة سنوياً، تشمل عبوات صغيرة للاستخدام السريع وأخرى أكبر، عبر منصات مثل أمازون وتجار إلكترونيين مثل "وول مارت" و"غروف كولوبوريتيف". وتحقق الشركة أرباحاً منذ 2015، ويتقاضى المؤسسان راتباً سنوياً يبلغ 100 ألف دولار لكل منهما، فيما يعاد استثمار الجزء الأكبر من الأرباح داخل الشركة.

يخصص كوري نحو 20 ساعة أسبوعياً لإدارة المشروع، معظمها في المساء وعطلات نهاية الأسبوع، مقابل 40 ساعة للتدريس. ورغم انفتاحه مع طلابه، يحرص على عدم الإفصاح عن التكلفة التفصيلية لكل منتج، حفاظاً على نموذج الربحية، وهو ما يفعله كثير من رواد الأعمال. وبحسب كوري، فإن دروس "رياضيات الأعمال" تظهر للطلاب أن تحقيق مبيعات بملايين الدولارات لا يعني بالضرورة حياة مترفة، بل يتطلب استمرارية وبناءً طويل الأمد.

من تنظيف المسابح إلى فكرة بملايين الدولارات

قبل تأسيس "ستال ميتس"، عمل كوري وشريكه غريغ شيبف في تنظيف المسابح بمنطقة لونغ آيلاند، حيث واجها مشكلة متكررة في دورات المياه العامة. هناك ولدت الفكرة: مناديل يمكن حملها دائماً. ورغم وجود منافسين، قرر الثنائي دخول السوق بمنتج محايد من حيث الفئة.

واجه المشروع بدايات متعثرة، شملت حملة تمويل فاشلة ومبيعات محدودة عبر الموقع الإلكتروني، قبل أن يقررا طرح المنتج على أمازون عام 2014. الرهان نجح، خاصة مع انطلاق تطبيق "أمازون للبائعين" في التوقيت نفسه، لتسجل الشركة نحو 300 ألف دولار مبيعات في 2015.

الفشل.. مادة تعليمية

على مدار 12 عاماً، تابع طلاب كوري توسع الشركة، كما شهدوا إخفاقاتها. ففي 2020، حاول المؤسسان التوسع بإطلاق منتجات جديدة مثل "بودي ميتس" و"باو ميتس"، لكن التجربة فشلت بعد استثمار نحو 75 ألف دولار، وتم إيقافها في 2023. لم يخف كوري هذه الخسارة عن طلابه، بل حولها إلى درس عملي: "أخبرهم كم كلفني الفشل، ثم أشرح لهم لماذا يجب الاستمرار والاستماع إلى العملاء".

ورغم المنافسة الشرسة مع علامات كبرى تحقق مئات الملايين من الدولارات، يركز كوري على نمو مستدام وعقلاني، مؤكداً أن الرسالة الأهم لطلابه هي عدم الخوف من الفشل. وقال: "حتى عندما تفشل، فأنت تتقدم خطوة وتتعلم درساً. هذه قاعدة يمكن تطبيقها في العمل... وفي الحياة".