‏إظهار الرسائل ذات التسميات المشي في الطبيعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المشي في الطبيعة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 مايو 2026

"الحركة بركة".. كيف نتغلب على نمط الحياة الخامل؟

"الحركة بركة".. كيف نتغلب على نمط الحياة الخامل؟

"الحركة بركة".. كيف نتغلب على نمط الحياة الخامل؟
فوائد الحركة والمشي

"الحركة بركة".. كيف نتغلب على نمط الحياة الخامل؟

مع متطلبات الحياة العصرية، بات الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الروتين اليومي، سواء للعمل أو التنقل أو حتى الاسترخاء. لكن هذا النمط الخامل يترك آثاراً صحية متراكمة تبدأ بآلام الظهر والرقبة والخمول، وقد تمتد إلى أمراض مزمنة أكثر خطورة.

وفي السياق أوضحت الدكتورة أرميدا سيليست غافينو، طبيبة الرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن ممارسة الرياضة وحدها لا تكفي لتعويض ساعات الجلوس الطويلة، مؤكدة أن الجسم يحتاج إلى "حركة متواصلة" خلال اليوم. وشرحت أن أن الجسم، عند الجلوس لفترات طويلة، يحرق سعرات حرارية أقل، ما يؤدي مع الوقت إلى تباطؤ عملية الأيض وتراكم الدهون وزيادة الوزن. كما أن قلة الحركة تقلل حساسية الأنسولين، وهو ما يشكل خطراً إضافياً على مرضى السكري ومقدماته.

فيما بينت دراسات حديثة أن نمط الحياة الخامل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، كما قد يسرّع شيخوخة الدماغ ويزيد خطر التراجع المعرفي والخرف. كما أظهرت أبحاث أن الجلوس لأكثر من 10 ساعات يومياً يزيد خطر الإصابة بفشل القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى ارتباطه بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان القولون والرئة والبروستاتا وبطانة الرحم.

آثار تتجاوز الجسد

هذا ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الجسدي فقط، إذ أشارت غافينو إلى أن الجلوس المطول قد ينعكس أيضاً على الصحة النفسية، عبر زيادة الشعور بالتعب والقلق والتشوش الذهني وتقلبات المزاج. كما يؤدي ضعف الحركة إلى تراجع مرونة الجسم وانحناء القامة وتيبس الوركين وآلام أسفل الظهر والرقبة، إضافة إلى تورم الساقين وضعف عضلات الجذع.كذلك أوضحت غافينو أن الحركة المنتظمة تساعد على تحسين المزاج عبر رفع مستويات الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، وهي مواد ترتبط بالشعور بالنشاط والراحة النفسية.

فوائد الحركة والمشي 

7000 خطوة قد تكفي

ورغم شيوع هدف "10 آلاف خطوة يومياً"، أشارت أبحاث حديثة إلى أن الفوائد الصحية تبدأ من مستويات أقل. فقد وجدت دراسة نشرتها مجلة "لانسيت" للصحة العامة عام 2025 أن الأشخاص الذين يمشون 7000 خطوة يومياً يقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 25%.

كما أظهرت دراسات أخرى أن الانتظام في هذا المعدل من الحركة قد يخفض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 50 و70% مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطاً. ورأت د. غافينو أن الوصول إلى هذا الرقم لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يمكن تحقيقه عبر عادات بسيطة مثل استخدام الدرج، وركن السيارة بعيداً قليلاً، والمشي أثناء فترات الراحة.

 فوائد الحركة والمشي  

دقائق تصنع الفارق

كما نصحتالأشخاص ذوي الأعمال المكتبية بتخصيص 5 دقائق للحركة كل 30 دقيقة من الجلوس، سواء عبر المشي أو التمدد أو صعود الدرج أو أداء تمارين بسيطة مثل القرفصاء. وتضيف: "حتى دقيقة واحدة من الحركة أفضل من البقاء جالساً طوال الوقت". وأوصت بالاعتماد على المشي أو الدراجة الهوائية عند الإمكان، واستغلال وقت الغداء للمشي لمدة 15 دقيقة، ما قد يضيف بين 1000 و2000 خطوة يومياً ويساعد أيضاً على تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم.


المكاتب الواقفة ليست كافية

ومع انتشار المكاتب المرتفعة التي تسمح بالعمل أثناء الوقوف، تشير د. غافينو إلى أن الوقوف وحده لا يكفي إذا غابت الحركة. فبحسب دراسة للجمعية الطبية البريطانية عام 2024، لا يقلل المكتب الواقف وحده خطر الإصابة بأمراض القلب، ما لم يترافق مع نشاط بدني منتظم. ولهذا تقترح استخدام أجهزة المشي الصغيرة أسفل المكتب أو الحرص على التحرك بشكل متكرر خلال ساعات العمل.

وتأكدت غافينو أن إدخال الحركة إلى الروتين اليومي لا يحتاج إلى تغييرات مثالية أو خطط معقدة، بل إلى خطوات صغيرة ومتدرجة يمكن الحفاظ عليها. وقالت: "أي نوع من الحركة يمكن دمجه في حياتنا اليومية سيؤتي ثماره على المدى الطويل.. وكل أنواع الحركة بركة". في المقابل، نصحت باستشارة الطبيب قبل بدء أي روتين رياضي جديد عند الشعور بأعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو الدوار، للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية كامنة.

الجمعة، 7 نوفمبر 2025

 المشي في الطبيعة أم بالشوارع.. أيهما أفضل للصحة؟

المشي في الطبيعة أم بالشوارع.. أيهما أفضل للصحة؟

المشي في الطبيعة أم بالشوارع.. أيهما أفضل للصحة؟
 المشي في الطبيعة

المشي في الطبيعة أم بالشوارع.. أيهما أفضل للصحة؟

إذا تخيلنا صورة إنسان قرر أن يمضي بعض الوقت في أحضان الطبيعة سنجد أنه مع كل خطوة له على الطريق، تطأ قدماه على أوراق الشجر المتساقطة. ويمر الطريق بمحاذاة مجرى مائي، يتدفق برقة فوق الأحجار الرمادية، في الوقت الذي تحرك فيه نسمة الهواء أغصان الأشجار. فلنقارن تلك الصورة الذهنية الجميلة مع ما يمكن أن يبدو عليه المشي في المدينة- حيث حركة المرور والازدحامات والخرسانة والزجاج. ما الذي يبدو أفضل للإنسان؟

"السر" في المسار الصحيح

المشي في أحضان الطبيعة يعزز الصحة البدنية والعقلية ويقلل من الضغط ويعيد التركيز، وفق وكالة أسوشييتد برس. لكن الباحثين توصلوا إلى وجود الكثير من الفوائد التي تعود على الصحة- العقلية للمشي في المناطق الحضرية أيضاً، قائلين إنه يتعين فقط على المرء أن يجد المسار الصحيح وأن ينتبه لما يحيط به. وأوضحت الباحثة في مجال علم النفس المتعلق بالبيئة في جامعة بانغور في ويلز ببريطانيا، ويتني فليمينغ، أن" معظم المدن بها مساحات خضراء. وبغض النظر عن المكان الذي يتواجد فيه المرء، يمكنه العثور على شجرة جميلة".

المشي في الطبيعة أم بالشوارع.. أيهما أفضل للصحة؟

أقل قلقاً

كما أشارت فليمينغ إلى أن المشي، الذي يعد نشاطاً معتدلاً، يعود بالفائدة على المرء بوجه عام، إذ يخفض خطورة الإصابة بأمراض القلب وضغط الدم والخرف والاكتئاب وأنواع عديدة من السرطان. وتتجاوز فوائد المشي بين أحضان الطبيعة الحركة الجسدية، حيث بينت الباحثة أن "البشر لديهم ميل فطري وتطوري لحب الطبيعة".

فيما خلص بحثها إلى أن الأشخاص الذين طٌلب منهم الانتباه إلى الخضرة أثناء المشي كانوا بعد ذلك أقل قلقاً بصورة كبيرة مقارنة بالذين طٌلب منهم التركيز على العناصر التي من صنع البشر. كما أشارت المجموعة الأولى إلى شعورها بمشاعر إيجابية. وأردفت فليمينغ أن "وجود عناصر طبيعية يمكن النظر إليها في المدن يعد أمراً مهماً فيما يتعلق بتأثيرها، لأنه ما زال يمكن للمرء الحصول على الاستفادة حتى عندما لا يكون وسط الطبيعة". فالمباني والساحات النابضة بالحياة يمكن أن توفر " السحر الرقيق الخاص بها".

تحسن في الأداء المعرفي والانتباه

من جانبه قال الأستاذ في علم النفس الاجتماعي بجامعة مقاطعة الباسك في إسبانيا، سيزار سان خوان جيلين، إن باحثين آخرين تحدوا الاعتقاد السائد بأن المدن مرهقة بطبيعتها. وأضاف سان خوان جيلين أنه حتى وقت قريب، كانت معظم الأبحاث البيئية متحيزة ضد البيئة التي بناها الإنسان، وتقارن بين البيئة الطبيعية والبيئة الحضرية التي تسبب ضغطاً، مثل الشوارع المزدحمة بحركة المرور.

كما قارن ما بين الأشخاص الذين يقضون وقتاً في متنزه حضري به مساحات خضراء وبين من يقضون وقتاً في ساحة مزدحمة بها ملعب ومطاعم. إذ أظهر الجانبان تحسناً في الأداء المعرفي والانتباه، وتراجعاً في المشاعر السلبية مثل القلق والعدائية والإرهاق. لكن المجموعة التي كانت في الساحة المبنية شعرت بنشاط أكبر وتوتر أقل.

كذلك أشار إلى أن قضاء الوقت في المناطق الحضرية التاريخية، والمشي بين المقابر والاستمتاع بالمناظر البانورامية، على سبيل المثال، يثير" نوعاً من الافتتان الرقيق"، لافتاً إلى أن "هذا النوع من الانتباه غير المقصود ربما يكون أكثر فعالية في استعادة هذا النوع من الانتباه الذي نفقده خلال العمل أو الدراسة".

" الاختلاف جيد أحياناً"

من جهته بيّن مستشار التخطيط الحضري بشركة "هابي سيتيس" الكندية، تريستان كليفلاند، أن مجالات علم النفس البيئي وعلم الأعصاب والهندسة المعمارية تتعاون فيما بينها من أجل فهم أفضل لكيفية تفاعل الأشخاص مع البيئة التي يقوم ببنائها الإنسان. وحول المكان الذي يمكن السير فيه في المدن، اقترح كليفلاند الخروج إلى المناطق التي تحفز الشعور بالافتتان الرقيق.

بدورها كشفت مؤلفة كتابي "ذا ووكينغ كيور (العلاج بالمشي)" و"52 ويز تو ووك (52 طريقة للمشي)"، أنابيل ابس ستريتسن أنها شعرت بشعور لطيف أثناء المشي في عدة أماكن، مقترحة التوجه إلى المدن التي يسهل السير فيها مثل بوسطن وتاوس ونيومكسيكو ومدينة دوبروفنيك في كرواتيا.

كما أشارت ابس ستريتسن إلى أنه يمكن للمرء التوجه إلى أقرب مقبرة تاريخية لمنزله، موضحة أنها تفضل مقابر العصر الفيكتوري السبع في لندن. وختمت قائلة إن "الأمر لا يتعلق بأن اللون الأخضر جيد واللون الرمادي سيئ"، مضيفة: "الحقيقة أن اللونين الأخضر والرمادي مختلفان للغاية. وفي بعض الأحيان يكون الاختلاف جيداً".