
حيتان البيلوغا

تتعرف على نفسها بالمرآة.. حيتان البيلوغا تصدم العلماء
كشفت دراسة جديدة أن حيتان البيلوغا (الحيتان البيضاء) تمتلك القدرة على التعرف على أنفسها في المرآة، لتنضم بذلك إلى مجموعة صغيرة ونادرة من الحيوانات الذكية التي تمتلك وعياً ذاتياً، مثل: القردة العليا، والدلافين، والفيلة، وطيور العقعق، وأسماك المنظف.
واعتمدت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "ساينس أليرت"، وقادتها ديانا ريس، عالمة الثدييات البحرية بجامعة نيويورك، والباحث ألكسندر ميلدينر، على تحليل مقاطع فيديو سابقة أُجريت على أربعة حيتان بيلوغا في حوض أسماك نيويورك. وأظهرت النتائج أن اثنين من الحيتان (أنثى بالغة تُدعى ناتاشا وابنتها ماريس ذات السنوات السبع) أبدتا اهتماماً استثنائياً بالمرآة، ومرّتا بمراحل الوعي الذاتي المتعارف عليها علمياً.
"اختبار التطابق"
حيتان البيلوغا
بداية، أظهرت الحيتان سلوكيات اجتماعية، مثل: فتح الفك، وهي حركة تستخدمها حيتان البيلوغا عادة لإخافة الآخرين، ظناً منها أن الانعكاس يعود لحوت آخر. لكن سرعان ما انتقلت الحيتان إلى مرحلة "اختبار التطابق" عبر حركات متكررة للتأكد مما إذا كانت الصورة تتحرك معها؛ حيث قامت "ناتاشا" بإيماءة برأسها، بينما هزت "ماريس" رأسها يميناً ويساراً وأعلى وأسفل.
وفي مرحلة متقدمة، أظهرت الحيتان "سلوكاً مموههاً نحو الذات"، حيث استخدمتا المرآة كأداة لتأمل أنفسهما، ومراقبة شقلباتهما المائية، وفحص داخل أفواههما. كما قامت "ماريس" بهز زعانفها الصدرية أمام المرآة، وكان كلاهما يقوم بنفخ فقاعات الهواء ومحاولة عضها، وهو سلوك نادر لا يحدث في غياب المرآة.
"اختبار العلامة"
كما نجحت الحوت "ناتاشا" في اجتياز "اختبار العلامة"، حيث أمضت وقتاً طويلاً في توجيه جانب جسمها الذي وُضعت عليه علامة صبغية نحو المرآة لفحصه. ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز فرضية أن الحيوانات شديدة التفاعل الاجتماعي والتعاطف تمتلك وعياً ذاتياً متطوراً، ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في زيادة التعاطف البشري مع هذه الكائنات ودعم تشريعات حمايتها البيئية.