الأحد، 15 مارس 2026

مراجعة علمية واسعة ترصد آثار استخدام الوسائط الرقمية على الصغار

مراجعة علمية واسعة ترصد آثار استخدام الوسائط الرقمية على الصغار

مراجعة علمية واسعة ترصد آثار استخدام الوسائط الرقمية على الصغار
المراهقون ووسائل التواصل 

استخدام الأطفال لوسائل التواصل يرتبط بمخاطر نفسية وسلوكية

كشفت مراجعة علمية واسعة شملت أكثر من 150 دراسة دولية أن الأطفال والمراهقين الذين يقضون وقتاً أطول في استخدام الوسائط الرقمية قد يكونون أكثر عرضة لاحقاً لمشكلات نفسية وسلوكية وأكاديمية.

ووفق الدراسة التي قادها باحثون من جامعة جيمس كوك ونُشرت في مجلة JAMA Pediatrics، فإن الاستخدام المكثف للوسائط الرقمية ارتبط بزيادة أعراض الاكتئاب، ومشكلات السلوك، وضعف الأداء الدراسي، إضافة إلى ارتفاع خطر تعاطي المواد المؤثرة أو إيذاء النفس.

واعتمدت الدراسة على مراجعة وتحليل 153 بحثاً علمياً تابعوا أطفالاً ومراهقين تتراوح أعمارهم بين عامين و19 عاماً، وبعض هذه الدراسات استمر في متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 20 عاماً. وهدف الباحثون إلى فهم العلاقة طويلة المدى بين أنماط استخدام الوسائط الرقمية في الطفولة والمراهقة وبين الصحة النفسية والسلوك في مراحل لاحقة من الحياة.

وأظهرت النتائج أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت أكثر أنواع الوسائط الرقمية ارتباطاً بالمشكلات النفسية والسلوكية. فالأطفال والمراهقون الذين يستخدمون هذه المنصات بشكل متكرر كانوا أكثر عرضة للإبلاغ لاحقاً عن أعراض الاكتئاب ومشكلات سلوكية وتعاطي مواد ضارة وإيذاء النفس وتراجع الأداء الدراسي. كما لاحظ الباحثون أن الاستخدام المبكر والمكثف لهذه المنصات قد يؤدي إلى ترسخ أنماط استخدام يصعب التحكم فيها مع مرور الوقت.

أما الألعاب الإلكترونية فقد أظهرت نمطاً مختلفاً نسبياً. فقد ارتبطت بزيادة مستويات السلوك العدواني ومشكلات الانضباط، وهو ما يتوافق مع مخاوف قديمة بشأن بعض أنواع المحتوى العنيف في الألعاب. ولكن في المقابل، أشارت النتائج إلى أن بعض الألعاب قد ترتبط بشكل محدود بتحسن مهارات الانتباه والوظائف التنفيذية في الدماغ، ربما بسبب التحديات الذهنية التي تتطلبها بعض الألعاب.

مراجعة علمية واسعة ترصد آثار استخدام الوسائط الرقمية على الصغار
شباب - موبايل - سوشيال ميديا - مواقع التواصل - تعبيرية من آيستوك

المراهقة المبكرة مرحلة حساسة

ووجد الباحثون أن التأثيرات كانت أقوى خلال مرحلة المراهقة المبكرة، وهي فترة حساسة من التطور النفسي والاجتماعي. كما أن الدراسات الأحدث خلال الاثني عشر عاماً الماضية أظهرت ارتباطات أقوى بين الاستخدام المكثف للوسائط الرقمية والمشكلات النفسية. ويرى الباحثون أن ذلك قد يعكس تطور المنصات الرقمية الحديثة التي تعتمد على خوارزميات مصممة لزيادة التفاعل وجذب المستخدمين لفترات أطول.

ويشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت أن الوسائط الرقمية تسبب هذه المشكلات بشكل مباشر، لكنها تكشف وجود ارتباطات متكررة ومستمرة عبر عدد كبير من الدراسات. ويقول العلماء إن تكرار هذه النتائج عبر دول مختلفة وفئات عمرية متعددة يجعلها قضية صحية عامة تستحق الاهتمام. ويرى الباحثون أن الحل لا يقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يتطلب تحسين جودة البيئة الرقمية التي يتفاعل معها الأطفال.

ومن بين الإجراءات المقترحة تصميم منصات مناسبة لأعمار الأطفال، وتقليل الخصائص التي تشجع الاستخدام الإدماني، وتعزيز حماية الخصوصية للأطفال، مع زيادة مسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم المنصات. ويؤكد الباحثون أن التكنولوجيا الرقمية تقدم فوائد حقيقية، لكن التحدي يكمن في تطوير أنظمة رقمية تضع صحة الأطفال ورفاههم في مقدمة الأولويات.

هدف داومان البالغ 16 عام الذي حطم الرقم القياسي كأفضل اللحظات التي عاشها نادي أرسنال

هدف داومان البالغ 16 عام الذي حطم الرقم القياسي كأفضل اللحظات التي عاشها نادي أرسنال

هدف داومان البالغ 16 عام الذي حطم الرقم القياسي كأفضل اللحظات التي عاشها نادي أرسنال

                                      هدف ماكس داومان 
ابن الـ16 عاماً

ميكيل أرتيتا.. هدف داومان أحد أفضل لحظات أرسنال في ملعبه

وصف ميكيل أرتيتا هدف ماكس داومان الذي حطم الرقم القياسي بأنه أحد أفضل اللحظات التي عاشها نادي أرسنال على ملعب الإمارات، أصبح داومان، البالغ من العمر 16 عاماً و73 يوماً، أصغر هداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز عندما سجل هدفاً في وقت متأخر من فوز أرسنال بنتيجة 2-0 على نادي إيفرتون.

شارك اللاعب الشاب قبل 16 دقيقة من نهاية المباراة بينما كانت النتيجة لا تزال التعادل السلبي، وكان أرسنال يواجه صعوبة في اختراق دفاع إيفرتون. كان تأثيره فورياً، حيث أرسل أولاً العرضية التي سمحت لفيكتور يوكيريس بالتسجيل في الدقيقة 89.

ثم، في الوقت بدل الضائع، ومع تقدم إيفرتون للهجوم من أجل تنفيذ ركلة ركنية وصعود الحارس جوردان بيكفورد إلى منطقة جزاء أرسنال، انطلق داومان من داخل نصف ملعبه وركض لمسافة 75 متراً تقريباً، وتجاوز كيرنان ديوسبري-هول، وأودع الكرة في الشباك الخالية ليحسم الفوز.

وصف أرتيتا اللحظة بأنها استثنائية وذكر أن الفريق تحدث قبل المباراة عن اللعب برغبة لا تلين وإيمان بقدرتهم على إيجاد طريقة للفوز. ووفقاً له، كان جهد اللاعبين والتزامهم رائعاً، وكانت نهاية المباراة أمراً لم يتوقعه أحد.

أضاف مدرب أرسنال بأنه كان لديه "شعور داخلي" بشأن إشراك داومان، وأوضح أن اللاعب الشاب بدا واثقاً في التدريبات وغير متأثر بضغط المناسبة، مشيراً إلى أنه يلعب ببساطة وبشكل طبيعي ويتخذ قرارات لصنع الفارق. وكشف أرتيتا أيضاً عن التعليمات البسيطة التي قدمها للاعب الشاب عند دخوله: اذهب وقم بما تجيده واكسب المباراة.

وأضاف أنه عندما ركض داومان نحو المرمى، بدت المسافة أطول بكثير مما كانت عليه في الواقع. وقال أرتيتا إن الملعب استشعر اللحظة وهي تتشكل، خاصة عندما اتضح عدم وجود حارس مرمى في الشباك، وعندما دخلت الكرة أخيراً، كانت الضوضاء والطاقة داخل الملعب لا تصدق.

كان هذا الفوز هو الرابع لأرسنال على التوالي في الدوري، مما جعله يبتعد بفارق تسع نقاط عن مانشستر سيتي، على الرغم من أن الأخير لا يزال لديه مباراة مؤجلة.

يعتقد الكثيرون أن الثقة بالنفس مسألة داخلية ترتبط بشعوره كإنسان لكن الأبحاث تشير لانطباع يتركه الشخص للآخرين

يعتقد الكثيرون أن الثقة بالنفس مسألة داخلية ترتبط بشعوره كإنسان لكن الأبحاث تشير لانطباع يتركه الشخص للآخرين

                                                    (صورة تعبيرية)

3 عادات بسيطة تجعلك تبدو أقل ثقة.. تخلَّ عنها فوراً

كثيرون يعتقدون أن الثقة بالنفس مسألة داخلية ترتبط بما يشعر به الإنسان تجاه نفسه، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الانطباع الذي يتركه الشخص لدى الآخرين يتشكل غالباً من خلال إشارات جسدية غير واعية. فطريقة الوقوف، ونبرة الصوت، وحتى الحركات الصغيرة أثناء الحديث، قد تعطي انطباعاً بالقوة والثقة أو على العكس تماماً.

فقد أشارت دراسات حديثة إلى أن هذه الإشارات غير اللفظية تلعب دوراً حاسماً في كيفية تقييم الآخرين لكفاءة الشخص ومكانته، حتى قبل أن ينطق بكلمة واحدة. وفي هذا السياق، أوضح تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأميركية أن هناك ثلاث عادات شائعة قد تجعل الشخص يبدو أقل ثقة في نظر الآخرين، حتى لو كان يشعر بثقة حقيقية في داخله.

1- تقليص المساحة الجسدية

تبدأ أولى الإشارات التي تؤثر على الانطباع العام من وضعية الجسم. فالشخص الذي يدخل غرفة وهو منكمش الكتفين، ذراعاه ملتصقتان بجسده ورأسه مائل للأسفل، يعطي انطباعاً فورياً بعدم الارتياح أو قلة الثقة.

في المقابل، توحي الوضعية المنفتحة مثل استقامة الظهر، وإرجاع الكتفين للخلف، ورفع الرأس بالثقة والاطمئنان. وقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2015 في دورية العلوم النفسية أن المراقبين يستطيعون تكوين أحكام سريعة حول قوة الشخصية وثقتها اعتماداً على وضعية الجسم فقط.

وغالباً ما يظهر الانكماش الجسدي نتيجة التوتر أو الإرهاق، حيث يميل الجسم بشكل طبيعي إلى الانغلاق. لكن حتى التعديلات البسيطة، مثل فك تشابك الذراعين أو استقامة الظهر، يمكن أن تغير بشكل ملحوظ الطريقة التي يراك بها الآخرون.

2- التردد المفرط ونبرة الصوت

فيما لا تقتصر إشارات الثقة على لغة الجسد، بل تمتد أيضاً إلى طريقة الكلام. فالتردد المفرط أو استخدام عبارات، مثل: "ربما أكون مخطئاً، لكن..." أو "هذا مجرد رأيي..." قد يضعف الرسالة التي يريد الشخص إيصالها. كما أن إنهاء الجمل بنبرة صوت تصاعدية كما لو كانت سؤالاً قد يجعل المتحدث يبدو وكأنه يبحث عن تأكيد من الآخرين.

وأشارت دراسة نُشرت في دورية إدراك المستمع إلى أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى اعتبار المتحدث أقل ثقة أو أقل سلطة. ونصح الخبراء باستخدام ما يُعرف بالأسلوب التقريري، أي عرض الفكرة بوضوح ثم دعمها بالأدلة، مع الحفاظ على وتيرة كلام هادئة ومدروسة، إذ تُفسر السرعة المفرطة في الحديث غالباً على أنها توتر.

يعتقد الكثيرون أن الثقة بالنفس مسألة داخلية ترتبط بشعوره كإنسان لكن الأبحاث تشير لانطباع يتركه الشخص للآخرين



3-التململ القلق

عندما يشعر الإنسان بضغط اجتماعي، قد يقوم بسلوكيات لا إرادية تهدف إلى تهدئة نفسه، مثل العبث بالخاتم أو الساعة، أو لمس الوجه أو الرقبة، أو تعديل الملابس باستمرار. لكن دراسة نُشرت عام 2021 في دورية Scientific Reports تشير إلى أن هذه الحركات الصغيرة قد تُشتت انتباه المستمعين وتُضعف تأثير الرسالة التي يحاول المتحدث إيصالها.

فبدلاً من التركيز على الكلمات، يبدأ عقل المتلقي في ملاحظة هذه الحركات وربطها بالقلق أو التوتر، ما قد يقلل من الانطباع العام بالثقة. واقترح الخبراء تجربة ما يُعرف بقاعدة الثلاث ثوانٍ، أي التوقف بثبات لبضع ثوانٍ قبل بدء الحديث أو بعد إنهاء جملة، إذ يُفسر هذا الثبات غالباً على أنه هدوء وثقة.

يعتقد الكثيرون أن الثقة بالنفس مسألة داخلية ترتبط بشعوره كإنسان لكن الأبحاث تشير لانطباع يتركه الشخص للآخرين



في كثير من الأحيان، لا تتوافق الثقة الداخلية مع الصورة التي ينقلها الجسد للآخرين. فالإشارات غير اللفظية مثل وضعية الجسم ونبرة الصوت والحركات الصغيرة تعمل غالباً دون وعي منا.

لكن الخبر الجيد هو أن هذه الإشارات يمكن تعديلها بسهولة نسبية من خلال الوعي والممارسة. فبعض التغييرات البسيطة في الوقوف أو الكلام أو الحركة قد تكون كفيلة بتقليص الفجوة بين ما يشعر به الإنسان في داخله وما يراه الآخرون على السطح.

جمعية المؤلفين في بريطانيا تطلق مبادرة تهدف لتمييز أعمال المؤلفين البشر عما ينتجه الذكاء الاصطناعي

جمعية المؤلفين في بريطانيا تطلق مبادرة تهدف لتمييز أعمال المؤلفين البشر عما ينتجه الذكاء الاصطناعي

جمعية المؤلفين في بريطانيا تطلق مبادرة تهدف لتمييز أعمال المؤلفين البشر عما ينتجه الذكاء الاصطناعي

                                   صورة تعبيرية مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي

"من تأليف بشري".. شعار جديد لتمييز الكتب الحقيقية عن أعمال الذكاء الاصطناعي

أطلقت جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة مبادرة للمساعدة في تحديد الأعمال التي كتبها البشر في سوق تغرقه الكتب المُولدة بالذكاء الاصطناعي.

تُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها التي تطلقها جمعية تجارية في المملكة المتحدة، ويتيح للمؤلفين تسجيل كتبهم وتحميل شعار" Human Authored" وتعني "من تأليف بشري" ليتم وضعه على الغلاف الخلفي للكتاب.

وأوضحت الجمعية أن غياب أي إجراء حكومي يُلزم شركات التكنولوجيا بوضع علامة مميزة على أعمال الذكاء الاصطناعي جعل القراء يجدون صعوبة في التمييز بين الكتب التي كتبها البشر والأعمال التي أنتجتها أنظمة الذكاء اصطناعي المدربة على أعمال محمية بحقوق نشر دون إذن أو دفع مقابل ذلك، بحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية.

وتُحاكي هذه المبادرة مبادرة مماثلة أطلقتها نقابة المؤلفين في الولايات المتحدة في مطلع عام 2025. وقد أطلقت الروائية تريسي شيفالييه المبادرة وشعارها في معرض لندن للكتاب يوم الثلاثاء.

يأتي هذا في الوقت الذي نشر فيه آلاف المؤلفين، بمن فيهم كازو إيشيغورو وفيليبا غريغوري وريتشارد عثمان، كتابًا "فارغًا" احتجاجًا على استخدام شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم دون إذن. ويحمل العمل عنوان "Don’t Steal This Book"، ويحتوي فقط على قائمة بأسماء المؤلفين.

وقالت آنا غانلي، الرئيسة التنفيذية لجمعية المؤلفين، في استطلاع رأي أُجري مؤخرًا، إن 82% من أعضاء الجمعية من المؤلفين أبدوا اهتمامهم باعتماد شعار "من تأليف بشري".

وأضافت: "منذ أن أصبحت منصات الذكاء الاصطناعي التوليدية سائدة، كانت جمعية المؤلفين البريطانية تناضل للدفاع عن مصالح المؤلفين وحماية المبدعين من السرقة الكاملة لأعمالهم من قبل شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتدريب روبوتات الدردشة الخاصة بها".

وتابعت: "نظام التصنيف الجديد الخاص بنا هو حل مؤقت مهم لحماية وتعزيز الإبداع البشري في غياب محتوى موسوم بأنه (من صُنع) الذكاء الاصطناعي في السوق".


السبت، 14 مارس 2026

بحلول الأطفال سن السابعة يكون جهازهم العصبي استوعب بالفعل أكثر مما يدركون

بحلول الأطفال سن السابعة يكون جهازهم العصبي استوعب بالفعل أكثر مما يدركون

بحلول الأطفال سن السابعة يكون جهازهم العصبي استوعب بالفعل أكثر مما يدركون

                                           المهارات الإدراكية للأطفال (تعبيرية)

العادات التي يكتسبها الأطفال حتى السابعة تشكل حياتهم.. علم النفس يوضح

هناك مشكلة حقيقية أعمق بكثير من مجرد الحافز أو الانضباط ولكنها تتعلق بكيفية تعلم الجهاز العصبي العمل قبل أن يبلغ الطفل سن السابعة.

فوفقاً لما نشره موقع Global English Editing، تشير ميغا سوريانفانشي إلى أنه "بحلول معظم الأطفال سن السابعة، يكون جهازهم العصبي قد استوعب بالفعل أكثر مما يدركون". وإذا نشأ الطفل في منزل فوضوي حيث لا وجود للروتين أو حيث يتم تعطيله باستمرار، فربما تعلم جهازه العصبي أن القدرة على التنبؤ تعني الخطر وربما كانت الخطط تفشل دائماً وربما كانت الوعود تُخلف،وبالتالي كان الثابت الوحيد هو عدم الاتساق.

وبعد عقود، عندما يحاول الشخص تطبيق روتين الصباح المثالي الذي شاهده على تيك توك، على سبيل المثال، ينتاب جهازه العصبي حالة من الذعر، فما يشعر به ليس مقاومة، بل هو حماية.

من جذور الطفولة لمعاناة البلوغ

تُصيب تانيا جونسون كبد الحقيقة عندما تقول: "يزدهر الأطفال عندما يشعرون بالاستقرار. إن القدرة على التنبؤ تمنح أجهزتهم العصبية فرصة للراحة، والراحة هي ما تسمح لهم بالنمو". لكن عندما لا يحصل الأطفال على هذا الأساس المتين، فإنهم يطورون آليات للتكيف بدلاً من مهارات ضبط النفس.

 ربما يتعلمون الانعزال عندما تصبح الأمور مُرهِقة، أو يمكن أن يصبحون شديدي اليقظة، يبحثون دائماً عن المشكلة التالية. وربما يتعلمون أن الطريقة الوحيدة للشعور بالأمان هي الاستمرار في الحركة والانشغال والإنجاز. تنجح هذه الاستراتيجيات آنذاك لأنها تحافظ على السلامة، لكنها بعدئذ تكون هي نفسها سبب تخريب المحاولات لبناء عادات صحية.

قوة الإرادة

كما توصل باحثون من جامعة بوسطن إلى أن الشخص "لا يتخذ دائماً قرارات أفضل بضبط النفس حتى بعد ارتكاب أخطاء في الماضي". إنه حتى عندما يعرف الصواب، أو حتى عندما تعرض للفشل من قبل، فإن ضبط النفس لديه لا يتحسن بشكل سحري. إنه يحاول تجاوز أنماط الجهاز العصبي المتأصلة بعمق من خلال التفكير الواعي. يشبه الأمر محاولة تغيير نظام تشغيل الحاسوب بالصراخ على الشاشة.

حالة عاطفية متوازنة

توضح دكتورة روزان كابانا-هودج أن "التحكم في المشاعر يتعلق بالحفاظ على حالة عاطفية متوازنة، بحيث لا تتفاعل بقوة مفرطة أو بشكل غير كافٍ في المواقف الصعبة".

لكن إن لم يتعلم الشخص التحكم في مشاعره في صغره، فسيصبح كمن يحاول بناء منزل بلا أساس. في كل مرة يفشل فيها في عادة ما، لا يقتصر الأمر على شعوره بخيبة أمل من العادة نفسها، بل يؤكد قصة يرويها له جهازه العصبي منذ الطفولة: إنه لا يستطيع الوثوق بنفسه، وأنه سيخطئ دائماً، وأنه معيب جوهرياً.

بحلول الأطفال سن السابعة يكون جهازهم العصبي استوعب بالفعل أكثر مما يدركون
  الأطفال الانتقائيين
علم التخريب الذاتي

تلخص راي فرانسيس الأمر ببراعة قائلة إن "الوظيفة الأساسية للدماغ هي الحفاظ على الحياة وتوفير الطاقة. ويحدث ذلك من خلال أتمتة السلوكيات التي تبدو مألوفة وآمنة، حتى وإن لم تكن صحية بالضرورة".

لهذا السبب يستمر الشخص في العودة إلى أنماطه القديمة حتى عندما تجعله تعيساً. لا يكترث العقل إن كان تصفح إنستغرام لثلاث ساعات يجعله يشعر بالسوء. إنه يعرف هذا السلوك، فهو متوقع وآمن. أما العادات الجديدة، فتتطلب طاقة وتُثير حالة من عدم اليقين. يُفسر الجهاز العصبي هذا على أنه خطر، فيُعيد الشخص إلى منطقة الراحة. ولا يعد الأمر كسلاً، إنما يحاول الجهاز العصبي حماية الشخص من الشعور بالضعف أمام جلوسه ساكناً مع أفكاره.

مفارقة العادة

وتشير ويندي وود إلى أن "العادات هي ارتباطات معرفية يتعلمها الناس من خلال التجربة المتكررة"،لكن تكمن المشكلة في أن التجارب المتكررة المبكرة تعلم الشخص أن الاستمرارية تؤدي إلى خيبة الأمل، أو أن الروتين يتعطل. بعبارة أخرى، يتعلم العقل ارتباطات خاطئة. يمكن أن يرغب الشخص بوعي في بناء عادات، لكن جهازه العصبي تعلّم أن العادات تعني الضعف. في كل مرة يحاول فيها ترسيخ روتين، فإنه يحارب الجمود جنباً إلى جنب وسنوات من البرمجة الوقائية.


بحلول الأطفال سن السابعة يكون جهازهم العصبي استوعب بالفعل أكثر مما يدركون
 (الأطفال (تعبيرية)

 أولاً: التوقف عن التعامل مع تكوين العادات كاختبار شخصية                                            

يمكن أن يبدأ الشخص بخطوات صغيرة جداً. فعند الرغبة في ممارسة التأمل يمكن أن البداية عن مجرد التنفس بعمق ثلاث مرات فقط. وإذا كان يرغب في ممارسة الرياضة، فيمكنه أن يرتدي ملابسه الرياضية ويعتبرها إنجازاً. إن الهدف لا يكون بناء عادة بعد، بل تعليم الجهاز العصبي أن الاستمرارية لا تعني الخطر.

ثانياً: التركيز على التنظيم قبل الروتين

إذا كان الجهاز العصبي مضطرباً، فإن إضافة المزيد من التنظيم لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر. يمكن تجربة الحركة اللطيفة أو تمارين التنفس أو حتى مجرد الجلوس في الشمس لخمس دقائق. إنها ليست عادات يتم بنائها، بل هي طرق تُظهر للجهاز العصبي أنه من الآمن التباطؤ.

ثالثاً: الاحتفال بالانتصارات الصغيرة بحماس

في كل مرة يفعل الشخص شيئاً باستمرار، مهما كان صغيراً، فإنه حرفياً يعيد برمجة جهازه العصبي. إنها مرحلة تعليم العقل قصة جديدة تتلخص في أن الشخص يمكنه الوثوق بنفس، وأن الروتين يمكن أن يكون آمناً، وأن الاستمرارية لا يجب أن تكون مؤلمة.